تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

146

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلي » « 1 » . فهنا نكتتان : الأولى : الفرق بين الجعل والحكم عبّر ( قدس سره ) في الحلقة الأولى : ب - « استنباط الحكم الشرعي » ، وفي المتن : « لاستنباط جعل شرعيّ » ، ولم يقيّد أياً منهما ب - « الكلي » ولكنه ذكر هذا القيد في تقريرات بحثه ، حيث قال : « كدليل على الجعل الشرعي الكلي » ، فما هي النكتة في ذلك ؟ توضيح ذلك يستدعي بيان الفرق بين الجعل والحكم ، فإنّ للشارع أحكاماً لا يتوقّف ثبوتها في الشريعة إلّا على تشريعها وجعلها من قبل المشرّع . فمثلًا وجوب الحجّ في الإسلام لا يتوقّف إلّا على تشريعه ، سواء كانت شرائط الاستطاعة محقّقة آنذاك أم لا ؟ وهذا ما يسمّى بجعل الحكم وثبوته ، لكن هناك نحو آخر من ثبوت الحكم يتوقّف بالإضافة إلى تشريع الحكم وجعله ، على توفّر خصائص الاستطاعة في المكلّف ، وهذا ما يصطلح عليه بفعلية الحكم أو المجعول . فجعل الحكم معناه تشريعه ، وفعلية الحكم معناها ثبوته فعلًا لهذا المكلّف أو ذاك . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ الثبوت الأوّل للحكم قد يعبَّر عنه ب - « الجعْل » وقد يعبَّر عنه ب - « الحكم الكلي » وقيد الكلية هنا احترازيّ تمييزاً له عن الحكم في الثبوت الثاني ، الذي يثبت لهذا المكلّف أو ذاك فعلًا ، وهو حكم جزئيّ . وعلى هذا فالحكم تارة يكون كلياً وهذا ما يساوق الجعل ، وأخرى يكون جزئياً ، وهو ما يساوق فعلية المجعول ، وهذا بخلافه في الجعل ، فإنّه لا يكون إلّا كليّاً ، وهو الثبوت الأوّل للحكم .

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 .